عبد الملك الجويني

33

نهاية المطلب في دراية المذهب

توجيه القولين ، لأنا أحلناها على ما ذكرنا في ( الأساليب ) ( والغُنية ) ( 1 ) 12150 - ومما يتعلق بتفصيل المذهب في المسألة أن أحد الابنين إذا شهد للمُقَر له بالدين ، وأراد المقَر له أن يحلف مع شاهده ، أو أراد أن يضم إليه شاهداً آخر ، فالذي ذكره المحققون من أصحابنا أن قبول شهادته يتفرع على القولين في إفراره لو أقر فإن قلنا : لو أقر ، لم يلزمه في حصته إلا نصف المقر به ، فإذا شهد ، كانت شهادته مقبولة على الميت ، وحكمها أنه يلزمه نصفُ المشهود به في حصته ، ويلزم [ صاحبَه ] ( 2 ) النصفُ . فإن حكمنا بأنه لو أقر ، لكان يلزمه التمام ، فإذا شهد ، فشهادته مردودة على صاحبه المنكر ، وهي بمثابة ما لو أقر ، وسبب ذلك أنا لو قبلنا شهادته ، لكانت متضمنة دفعاً عن النفس ( 3 ) ؛ فإن الإقرار بالجميع مع إنكار الثاني يُلزمه حكم [ الجميع ] ( 4 ) في حصته ، فكأنه يطلب بشهادته أن يُلزم صاحبَه النصفَ . وعن أبي حنيفة ( 5 ) أنه قال : إن أقر أحدهما بالدين أولاً ، ثم إنه شهد بعد إقراره ، فشهادته مردودة ؛ لأن الحق ثبت بالإقرار عليه ، ثم رام دفعه بالشهادة . وإن شهد أولاً ، قال : فشهادته مقبولة . ونحن خرّجنا شهادته من غير تقدم الإقرار على القولين كما تقدم الشرح [ فيه ] ( 6 ) . فلو أقر أحدهما أولاً ، ثم شهد ، والتفريع على أن الإقرار لا يُلزم المُقر إلا

--> ( 1 ) ( الأساليب ) و ( الغنية ) : اسمان لكتابين من كتب الإمام في الخلاف ، ولما يظهر لأي منهما أثر في المكتبات والخزائن للآن . ( 2 ) في الأصل : " صاحب " . ( 3 ) المعنى أنه بإقراره حكمنا بأن عليه الجميعَ في حصته ، فإذا قبلنا شهادته ، ثبت الجميعُ على الميت الموروث ، وبهذا يلزم صاحبَه نصفُ الدين المقر به - ونحن نفرع على أننا ألزمناه الدين المقر به كاملاً في حصته - فيكون بشهادته قد دفع عن نفسه نصف الواجب ، فتردّ شهادته لذلك . ( 4 ) في الأصل : " المبيع " . وهو تصحيف . ( 5 ) لم نقف على قول أبي حنيفة كما نقله الإمام ، وانظر المبسوط : 18 / 48 . ( 6 ) في الأصل : " بنيه " . ( كذا ) .